الصفحة 185 من 236

وقيل إن أمره سبحانه وتعالى لنبيه - - صلى الله عليه وسلم - جاء تنبيهًا لأمته , وتعريضًا بهم فكأنهم هم المأمورون بالاستغفار , وقيل إن الله - سبحانه وتعالى - أمره بالاستغفار لأمته. كما أن لفظه (توابًا) من صيغ المبالغة التي تدل على أنه سبحانه مبالغ في قبوله توبة التائبين فهو كثير التوبة لمن رجع إليه [1] .

و. عبادته - صلى الله عليه وسلم -

قال تعالى: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا } (المزمل: 8) .

لما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة والمثل في العبادة , ليكون للناس فيه أسوة حسنة , أمره - سبحانه وتعالى - في هذه الآية والتي قبلها أن يجتهد في الطاعات والعبادة [2] وذلك ليتحمل أعباء الدعوة و, ويكون لمن بعده قدوة ومثل يتبع في الدنيا ,والنبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور أن لا تخلو أوقاته عن إقبال على عبادة الله - سبحانه وتعالى - ومراقبته , والانقطاع بإرشادٍ منه سبحانه , فالأمر في هذه الآية مرادٌ به الدوام على ذلك [3] .

ويلاحظ في الآية أن (تبتيلًا) مفعول مطلق ولكنه ليس للفعل (تبتل) , وذلك لأن التبتل الانقطاع وهو مشتق من البتل وهو القطع [4] , ومنه سميت مريم - عليها السلام - بالبتول , لانقطاعها عن الزواج [5] , أما تبتيلا فيدل على التكثير خلاف الفعل (تبتل) . كما أن المصدر القياسي للفعل (تَبَتَّل) هو (تَبَتُّل) , لأن مصدر (تَفَعَّل) هو (تَفَعُّل) , (كتَعَلَّم) (تَعَلُّمًا) [6] , وفعل المصدر (تبتيلًا) هو (بتل) فاختصر على سبيل الإحتباك أحد الفعلين وأحد المفعولين .

(1) =: فتح القدير:5/688 .

(2) =:معالم التنزيل: 1357 .

(3) =: التحرير والتنوير: 29 / 266 .

(4) =: التهذيب ,: 14/291 ,الصحاح: 4/1630 .

(5) =: نظم الدرر: 21 / 14 .

(6) =: التعبير القرآني:24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت