الصفحة 62 من 236

والآية تفصيل وبيان للآية التي سبق ذكرها في الكهف , وذلك في بيان أن الإنسان له مشيئة في حياته ,وفي اختيار مساره {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد:10) , ولكن كلٌ من الضال والمهتدي كلاهما بعلم الله ومشيئته , فالله بعلمه للغيب يعلم أن هذا العبد سوف يهتدي أو يضل , فبفضله يهيئ الأسباب لهدايته بإرسال الرسل وغيرها قال تعالى {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى 5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى {6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى {7} وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى {8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى {9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( الليل:5-10 ) , وبعدله يحاسب الكافر على كفره لأنه اختار هذا الطريق بمشيئته , فالله جعل للإنسان مشيئة ولكنها داخلة تحت مشيئته سبحانه وتعالى , وعلمه .

... ووقع في الآية احتباك حيث ذكر هداية الله للعبد في الجملة الأولى وقابلها بحقوق الضلالة في الجملة الثانية , وحذف من كلٍ ما اثبت في الأخرى . فذكر الهداية أولا دليلًا على حذف الضلالة ثانيًا , وحقوق الضلالة ثانيًا دليلًا على حقوق الهداية أولًا [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

... ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله فحقت له الهداية ومنهم من أضل فحقت له الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين .

(1) =: نظم الدرر: 11/ 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت