الصفحة 65 من 236

وقبل عرض الإيمان والكفر من خلال المؤمنين والكافرين ، نتعرض لكلمة التوحيد التي ذكرها القرآن على سبيل المثال بالكلمة الطيبة التي أصلها صابت وفرعها في السماء .

1.كلمة التوحيد

... قال تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} (إبراهيم: 24)

هذا مثل ضربه الله تعالى في وصف الكلمة الطيبة وهي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) , فشبهها سبحانه وتعالى بالنخلة [1] , وهي تلك الشجرة الطيبة العالية في السماء, ووصفت هذه الشجرة بأن أصلها ثابت وفرعها في السماء , إذ ذكر مع الأصل الثبات واضمر مكانه (في الأرض) , وفي جانب الفرع ذكر مكان الارتفاع وحذف (العلو والصعود) , فوقع بهذا المثل احتباك , حيث أنه حذف من الأول الأرض لدلالة ضده عليه في الثاني وهي السماء , وحذف صاعدًا وعاليًا ثانيًا لدلالة ضده عليه في الأول وهو ثابت- التي توحي بثبات جذور هذه الشجرة في الأرض [2] . وعليه يكون التقدير:

ضرب الله مثلاُ كلمة طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها

ثابت في الأرض وفرعها عالٍ وصاعدٌ في السماء

... وفي مجيء (ثابت) دلالة قوية بما توحيه الكلمة من معانٍ على قوة تلك الشجرة التي ضربت بعروقها في باطن الأرض حتى تثبت [3] , وفي كلمة (السماء) أيضًا دلالة على المبالغة في بيان حال تلك الشجرة , فأن ارتفاع الأغصان يدل على ثبات الأصل ورسوخ العروق , وإنها متى كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض وكانت ثمرتها نقية [4] , وهذان الوصفان (ثابت) و (فرعها في السماء) يزيدان الشجرة بهجةً وإيحاءً بالقوة والثبات [5] .

(1) =: تفسير القرآن العظيم: 1028 .

(2) =: نظم الدرر:10 / 411 .

(3) =: الكشاف: 551 .

(4) =: التفسير الكبير: 19/ 119.

(5) =: في ظلال القرآن: 4/ 2099 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت