فهرس الكتاب
وفي كلمة (طيبة) استعارة تمثيلية تعمق جمالية هذه الشجرة وبهجتها ، حيث إنها استعيرت للنفع , لحسن وقوعه في النفوس كوقع الروائح الزكية , والمشبه به هو تلك الهيئة الحاصلة من البهجة والحسن والسرور في النفس , وازدياد النفع باكتساب المنافع المتتالية بهيئة رسوخ في الأرض وجمال المنظر , ونماء أغصان الأشجار ووفرة الثمار, ومتعة أكلها , وكل جزء من أجزاء إحدى الهيئتين يقابله الجزء الأخر من الهيئة الأخرى وذلك أكمل أحوال التمثيل أن يكون قابلًا لجمع التشبيه وتفريقه [1] .
والصورة الرئيسة في الآية تتمثل في التشبيه المرسل ( بذكر أداة التشبيه) والمجمل (بحذف وجه الشبه) , تشبيه كلمة التوحيد بالشجرة , والشجرة هي النخلة كما ورد في الصحيحين في تفسير هذه الآية [2] .
... وفي تمثيل هذه الكلمة بالنخلة دون سائر الشجر دلالات تتمثل في:
1.إن النخلة شديدة الثبات في الأرض, فشبه ثبات كلمة التوحيد في قلب المؤمن بثباتها
2.إنها شديدة الارتفاع , فشبه ارتفاع عمل المؤمن بارتفاع فروعها.
3.إن ثمرتها تأتي كل حين, فشبه ما يكسبه المؤمن من بركة هذه الكلمة وثوابها في كل وقت بثمرتها المجتناة في كل حين, على اختلاف صنوفها, فالمؤمن كلما قال: لا إله إلاّ الله , صعدت إلى السماء , ثم جاء خيرها وجاءت منفعتها .
4.إنها قريبة الشبه بالإنسان , فأن أي شجرة إذا قطع رأسها تتشعب غصونها من جوانبها , إلا النخلة فإذا قطع رأسها يبست , ولأنها لا تحمل حتى تلقح , ولهذا شبهت كلمة التوحيد بالنخلة [3]
2.المؤمنون والكافرون
(1) =: التحرير والتنوير: 13 / 224 .
(2) =: صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب قوله {كشجرة طيبة أصلها ثابت ... } حديث رقم (4421) : 4/1735.
(3) =: زاد المسير ، أبن الجوزي: 4 / 359-360 .