الصفحة 67 من 236

... شبه القرآن المؤمنين بالأحياء ، في حين شبه الكافرين بالأموات ، فقال تعالى: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} (يس:70)

أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين , وجميعهم بعثوا لغاية واحدة وهي كلمة التوحيد (لا اله إلا الله) , فيبشرون قومهم بالإسلام وينذرونهم بالعقاب , والعذاب في الدنيا والآخرة , فيؤمن من يؤمن , ويكفر من يكفر , فالأول ينتفع بالإنذار ,ويسمع ويجيب فتثبت له صفة الحياة , والثاني يكفر ويصد ويعرض وكأنه لا يسمع بل البعض يجعل إصبعه أو غيره في أذنه كي لا يسمع , والنتيجة لا يسمع سماع المتدبر فلا يؤمن فهو كالميت الذي لا يسمع ولا يجيب .

وفهم من الآية أن لفظ (حيًا) دلالة على المؤمنين في الجملة الأولى , وفي الجملة الثانية ورد لفظ (الكافرين) صراحة ولم يصرح بموتهم أو موت قلوبهم ,فوقع بذلك حذف من الأول والثاني نتج عنه الإحتباك أي (( حذف الإيمان أولا لما دل عليه ضده ثانيًا , وحذف الموت ثانيًا لما دل عليه ضده ) ) [1] , وعليه يكون تقدير الآية الكريمة:

لينذر من كان حي القلب من المؤمنين

ويحق القول على ميت القلب من الكافرين

(1) نظم الدرر: 16 / 169 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت