فهرس الكتاب
... وجاء النظم الكريم على سبيل الإحتباك إشارة إلى أن الكافرين الذين يشملهم الحديث في الآية أحياء , إلاّ أن الآية لم تستعمل هذا اللفظ بشأنهم , ولكن جعلتهم في حكم الأموات , وذلك لان المؤمنين الذين استجابوا لداعي الإيمان حققوا المطلب الرئيس لخلقهم وحياتهم وهو المتمثل في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) , فثبت بذلك أنهم أحياء فعلًا , لأنهم انتفعوا بنعم الله تعالى عليهم التي لا تحصى ومنها العقل . أما الكافرون المكذبون فهم خلاف هؤلاء {...وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} (محمد:12) , فهم في حكم الأموات (أصحاب القبور) , لعدم انتفاعهم من كل خير يسره الله لهم , بل على العكس من ذلك حرصوا على الشر كل الحرص [1] .
... وجعل (الكافرين) في مقابل (من كان حيًا) , إشعارًا بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم , وعدم تأملهم أموات في الحقيقة [2] . وسبب تخصيص الإنذار بالحي في الآية لأنه المنتفع من هذا الإنذار [3] .
... وفي الآية استعارة تصريحية بنيت على تشبيه الإيمان بالحياة , ويجوز ان تكون مجازا مرسلًا لان الأيمان سبب للحياة الأبدية , والمجيء بـ (كان) مع (حيًا) باعتبار ما كان في علمه عز وجل لتحققه وحصوله [4] .
(1) =: تأملات في سورة يس , حسن باجودة: 93-94 .
(2) الكشاف: 899 ، وإرشاد العقل السليم: 5/311 ، وأنوار الترتيل: 2/286.
(3) =: إرشاد العقل السليم: 5 / 311 .
(4) روح المعاني: 23 / 50 .