فهرس الكتاب
... وفي جملة {وما عليك ألا يزكى} , تحقيرٌ لأمر هذا الكافر , وحضٌ على الإعراض عنه وترك الاهتمام به , أي وأيّ شيءٍ عليك أن يكون كافرًا لا يفلح ولا يتطهر من الكفر [1] .
وفي تقديم ضميره - صلى الله عليه وسلم - في الفعلين فأنت له تصدى) و فأنت عنه تلهى) , تنبيه على انه مثلك يا محمد- - صلى الله عليه وسلم - - بأخلاقك وصفاتك الحميدة خصوصًا , لا ينبغي أن يتصدى للمستغني ويتلهى ويعرض عن الفقير الطالب للخير, وفي تقديم (له) و (عنه) على الفعلين للتعريض باهتمامه صلى الله عليه وسلم بمضمونهما [2] .
سادسًا. مشاهد القيامة
تتعدد مشاهد يوم القيامة وتتلون بسياقاتها المختلفة الواردة في القرآن, فقد تناول أحوال الناس حينها , والحساب والجزاء , والجنة والنار , والأمن والخوف فيهما , كما تناول أحوال الجوارح وحركتها وصفاتها مثل الوجوه والأيدي والأرجل ... الخ, كما تناول حركة البصر بوصفهما صفة دالة على الطمأنينة والثبات أو الاضطراب والقلق, كما تناول غيرها من المشاهد التي سيأتي ذكرها لاحقًا.
1.أحوال الناس وصورهم:
... {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 106} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (آل عمران:106-107)
... تصور الآيتان مشهدًا من مشاهد القيامة ,حيث نرى فيه مظهرًا عجبًا , نرى وجوهًا مبيضة ووجوهًا مسودة وهذا مشهدٌ حسيٌ , ولكنه منبعثٌ عن تأثر نفسي , ألقى ظله على هذه الوجوه فابيضت , وعلى تلك فاسودت,وهذا وذلك زيادة في العذاب والنعيم وفي التحقير والتكريم [3] .
(1) =: البحر المحيط: 8/ 419 .
(2) =: إرشاد العقل السليم: 6 / 377-378 .
(3) =:مشاهد القيامة , سيد قطب:203 .