فهرس الكتاب
... ووصف الذين اسودت وجوههم بأنهم الذين كفروا , ووصف الذين ابيضت وجوههم بأنهم في رحمة الله , فحصل بذلك احتباك حيث أنَّ (( إثبات الكفر أولا يدل على إرادة الإيمان ثانيًا , وإثبات الرحمة ثانيًا يدل على حذف اللعنة أولًا ) ) [1] .وعلى هذا يكون التقدير:
... فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد أيمانكم فادخلوا في لعنتي وذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين امنوا وهم في رحمة الله هم فيها خالدون .
... وجاء التعبير بالرحمة بدلا ًعن الجنة على سبيل المجاز المرسل - أي أطلق الحال وأريد المحل - لأنها مكان تنزل الرحمة [2] , وقد أفاد هذا المجاز تصحيحًا لما يظنه المؤمن من أن ما يقدمه من عمل هو سبب دخوله الجنة , فلما جيء بالرحمة بدلًا من الجنة رفع هذا الوهم بالإشارة إلى أن العبد وان كثرت طاعته وعبادته فإنه لا يدخل الجنة بعمله ولكن برحمة الله تعالى [3] . ولهذا ورد عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قوله: (( لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْتَ قَالَ وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ) ) [4] .
(1) نظم الدرر: 5 / 21 .
(2) =: صفوة التفاسير:1 /204 .
(3) =: التفسير الكبير: 8/189 , وينظر المجاز المرسل في القرآن الكريم أنماطه ودلالاته , ياسر محمد جميل , كلية الآداب , جامعة الموصل , رسالة ماجستير: 159.
(4) صحيح مسلم , كتاب صفات المنافقين وصفاتهم, باب لن يدخل احد الجنة بعمله بل برحمة الله , حديث رقم (2816) : 4/2170 .