فهرس الكتاب
وهذا الكلام يجب الوقوف عليه وتوضيحه , فالشق الأول من كلام البقاعي يصح تقديره ولا غبار عليه ,أما الثاني فنرى فيه تكرارا إذ إن الإسفار هو نفسه النور والضياء واستعمل في الوجوه للتعبير عن البياض , أي أنهم لشدة بياض وجوههم تشرق هذه الوجوه وتصبح مسفرة , وعلاقتها بالوجه كعلاقة الغبرة في الجملة الثانية , فالغبرة أيضا تدل على السواد , والذي نضعه مكان الشق الثاني من كلام البقاعي- رحمه الله- مع الشق الأول له هو: حذف المؤمنين البررة لدلالة ضده عليه في الثاني وهم الكافرون الفجرة , وبهذا تكتمل وتتضح الصورة في الآية بالمقابلة بين المؤمنين والكافرين وعلى هذا تكون الآية بعد التقدير:
وجوه يومئذ بيضاء مسفرة ضاحكة مستبشرة أولئك هم المؤمنون البررة
ووجوه يومئذ سوداء مغبرة خائفة منذعرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة
وجاء الضحك في الآية كنايةً عن سرورهم الشديد يوم القيامة , وإسناده مع الاستبشار إلى الوجوه مجاز عقلي لان الوجوه هي محل ظهورهما , فهو من إسناد الفعل إلى مكانه [1] .
وفي آيات أخرى نرى تقابلًا بين وجوه المؤمنين ووجوه الكافرين من حيث النظر إليه - سبحانه وتعالى - وعدمه في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ 22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {23} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ {24} تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (القيامة:22-25) .
(1) =: التحرير والتنوير: 30/ 138 .