فهرس الكتاب
هذا تكريم من الله لعباده المؤمنين يوم القيامة , فهو يزيد لهم الفضل والنعم- بعد إدخالهم الجنة وتبييض وجوههم- بالنظر إلى وجهه الكريم عيانا كما ترى الشمس في النهار إذا كان الجو صحوًا كما دلت على ذلك النصوص التي وردت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ومن ذلك ما ورد عن صهيب بن سنان عن النبي - صلى الله عليه وسلم- انه قال: (( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [1] , وفي الحديث الآخر عن سعيد الخدري - - رضي الله عنه - - قال: (( قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لاَ قَالَ فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلاّ كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ) ) [2] .
وجاءت الآية تسلية للمؤمنين الصابرين , وبشارة لهم برؤية ربهم يوم القيامة لتخفف عنهم أحزانهم ومعاناتهم في مكة , إذ يستبشرون بهذه النعمة العظيمة منه سبحانه وتعالى [3] .
(1) صحيح مسلم ,كتاب الإيمان , باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم تعالى , حديث رقم (226) : 1 /163 .
(2) صحيح البخاري,كتاب التوحيد , باب قوله تعالى {وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة} حديث رقم (6886) : 6 / 2706 .
(3) =:آيات التسلية في القرآن الكريم,احمد بشير,كلية الآداب,جامعة الموصل،رسالة ماجستير: 98 .