الصفحة 78 من 236

كما في الآية جناس بين (ناضرة ) و (ناظرة ) أفاد بأن نضارة هذه الوجوه وجمالها كان بسبب النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى , فهي نضرة وفرحة في النظر إليه - وهذا من اثر النعمة والفرح الذي يتغبطهم حينها , لأنَّ ما يحصل في النفس من الانفعالات يظهر أثره على الوجه [1] .

وهكذا رَسَمَ القرآن صورة تقابلية بين نضارة وجوه المؤمنين وكلاحة وقتامة وجوه الكافرين في هذه الآيات الثلاثة , وفي الجمع والموازنة بينها يتجلى البون الشاسع بين منزلة المؤمنين والكافرين يوم القيامة , ففريق المؤمنين يحشرون في أجمل صورة وأكرمها , وقد ملأت الطمأنينة والفرحة نفوسهم -فالبياض علامة لهم يوم القيامة - فوجوههم بيضاء مشرقة ضاحكة مستبشرة إلى ربها ناظرة , بخلاف الكافرين الذين يحشرون سود الوجوه في أبشع صورة وأذلها فوجوههم سوداء مظلمة عليها غبرة ترهقها قترة لا تنظر إليه سبحانه بل هم في النار خالدون [2] .

2.الحساب والجزاء: ومن أهوال القيامة الحساب والجزاء على الأعمال ومن صوره ومشاهده في القرآن:

أ. الميزان وعرض الأعمال: في قوله تعالى:

{فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ 6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ {7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ ( القارعة:6-11 )

(1) =: التحرير والتنوير: 29/353 , والجناس في القرآن الكريم , أسماء سعود الخطاب,كلية الآداب , جامعة الموصل , رسالة ماجستير:142 .

(2) =: المشاهد في القرآن الكريم: 179 -180 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت