فهرس الكتاب
ومن إتيان الكتاب باليمين والشمال سمي أهل الجنة بأصحاب اليمين وأهل النار بأصحاب الشمال , وقد وردت في سورة الواقعة آيات عن الفريقين أيضًا:وقع فيها احتباك وهي قوله تعالى { وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 90} فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ {91} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ {92} فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ {93} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( الواقعة: 90- 94) .
هذه الآيات وردت في سياق جزاء من كان من أصحاب اليمين , ومن كان من أصحاب الشمال , ولكن هنا أشار إلى السبب الذي جعلهم من أصحاب اليمين أو أصحاب الشمال هو الإيمان والتصديق والضلال والتكذيب .
والمقابلة بين الفريقين لم تكن بين ألفاظ فحسب ,إنما رمز إلى علة حال الفريق الأول , وفي الثاني ذكر العلة ولم يذكر أنهم أصحاب الشمال , فافهم من مقابل أصحاب اليمين أن الفريق الثاني هم أصحاب الشمال , ومن المكذبين الضالين في الثاني أن أصحاب اليمين هم المؤمنون الصادقون , وبهذا تصبح الآية من الإحتباك (( حيث ذكر في أحد الجانبين المسبب وفي الآخر السبب , ودل بالمذكور في كلٍ منهما ) ) [1] .ومما تقدم يمكن القول بان تقدير الآية هو:
فأما إن كان من المؤمنين الصادقين من أصحاب اليمين فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
وأما إن كان من المكذبين الضالين من أصحاب الشمال فنزل مِّنْ حَمِيمٍ وتصلية جَحِيمٍ
(1) روح المعاني: 15 /123 .