فهرس الكتاب
وجاء النظم الكريم في الآية على هذه الصورة , فذكر أصحاب اليمين بشارة لهم ومدحًا , ولم يذكر أصحاب الشمال صراحة وإنما ذكر أعمالهم التي جعلتهم من أصحاب الشمال , تبكيتًا لهم وتحقيرًا ,وإشعارًا بما أوجب عليهم العذاب , وزجرًا عن هذه الأعمال [1] , ولأن العذاب قد حان وقته ولا يفيد الحذر منه فبين سبب عذابهم وذكروا بالذي أوقعهم في سببه ليحصل لهم ألم الندم والحسرة , وقدم التكذيب على الضلال خلاف الآية التي في وسط السورة {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ} ( الواقعة:51 ) , لمراعاة سبب ما نالهم من العذاب وهو التكذيب وللتنبيه عليه وبيان خطره [2] , لأنهم بتكذيبهم قد ضلوا , على خلاف ما حققه الإلتفات من ضمير الغائب في {إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} إلى ضمير المخاطب في { فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} ,تعظيمًا لصاحب اليمين وتشريفًا له [3] .
ومن المقابلة المنسقة في هذا المشهد هو أن يكون لمن يؤتى كتابه بيمينه أهل يعود إليهم في الآخرة مسرورًا على خلاف الذي يؤتى كتابه بشماله الذي كان في أهله مسرورًا في الدنيا , وكان يظن أنه لن يرجع إلى الله [4] .
ج. سؤال الصادقين والكافرين
وذلك في قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} (الأحزاب: 8)
(1) =: حاشية الصاوي:4 / 168 , وفتح البيان: 13 / 389 .
(2) =: التحرير والتنوير: 27 / 349 .
(3) =: حاشية الصاوي: 4/ 167 .
(4) =: مشاهد القيامة: 195-196 .