الصفحة 86 من 236

الصادقون هم المؤمنون , فهم الذين صدَّقوا بالصِّدق وجاءوا به, واعتنقوه عقيدةً, وغيرهم كاذب , لأنه يعتقد الباطل ويقول كلمته , وسؤال الله للمؤمنين عن صدقهم يوم القيامة , كما يسأل المعلم التلميذ النجيب الناجح عن إجابته التي استحق بها النجاح والتفوق (ولله المثل الأعلى) , فالمؤمنون الصادقون عند تكريمهم على نتائجهم سؤال الله لهم سؤال تكريم , وإعلان وإعلام على رؤوس الأشهاد , وبيان الاستحقاق والثناء على المستحقين للتكريم في يوم الحشر العظيم . أما غير الصادقين الذين دانوا بعقيدة الكفر, وقالوا كلمة الكذب في اكبر قضيةٍ , قضية العقيدة , فأما هؤلاء فلهم جزاءٌ آخر حاضرٌ مهيأ , يقف لهم في الانتظار {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [1] .

وقد قابل القرآن بين الفريقين في أبهى صورة , فالفريق الأول مكرمٌ , والثاني مهمل , وحذف من الأول الجزاء والنتيجة وأبقى العلة , وحذف من الثاني السؤال تحقيرًا لهم وذكر نتيجة ما عوقبوا به , فوقع بهذا حذف على صورة الإحتباك , فحذف من الأول ما اثبت ضده في الثاني ومن الثاني ما اثبت ضده في الأول [2] . وعلى ما سبق ذكره يكون تقدير الآية الكريمة:

ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد لهم ثواباُ عظيمًا

ويسأل الكاذبين عن كذبهم واعد لهم عذابًا أليمًا [3]

(1) =: في ظلال القرآن: 5 / 2830 .

(2) =: البحر المحيط: 7/ 209 , وروح المعاني: 21/ 155.

(3) =: نظم الدرر: 15/295, وروح المعاني:21/155 ,وحاشية الصاوي: 3/269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت