الصفحة 87 من 236

وتكمن بلاغة الإحتباك في انه صرح بسؤال الصادقين بشارةً لهم بتشريفهم في ذلك الموقف العظيم , وأخفى سؤال الكافرين إيماء إلى إهانتهم وإهمالهم بفضيحة الكذب, وذكر ما هو انكأ لهم وأشد وهو الوعيد [1] . وهذا التغيير في الأسلوب مع الكافرين يدل على تحقيق العذاب لهم حتى لا يتوهم أنهم يسألون سؤال من يسمع جوابهم أو معذرتهم, ولإفادة أن إعداد عذابهم أمر مضى وتقرر في علم الله [2] .

وفي تسمية المؤمنين بالصادقين في يوم المحشر تكريمٌ لهم , وتعريضٌ بالكافرين, وردٌ على قولهم وتكذيبهم للمؤمنين في الدنيا , وإيماء بأنهم وإن كذبوا الرسول والمؤمنين فهم عند الله الصادقين {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128)

وفي الآية التفات من ضمير المتكلم في الآية التي قبلها في قوله { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} , إلى ضمير الغيبة في قوله { ليسأل الصادقين... } , وأفاد التذكير بنفس الميثاق ثم بيان علته وغايته بيانًا قصديًا [3] .

كما غير الأسلوب في قوله: {وأعد للكافرين} بعد {ليسأل الصادقين} , لغرض التبكيت والتقبيح للمشركين [4] .

3 .الجنة والنار

أ. الأمن والخوف فيهما

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (فصلت:40)

(1) =: نظم الدرر:15 /295 .

(2) =: التحرير والتنوير: 21 / 276 .

(3) =: روح المعاني:21 / 155 , والتحرير والتنوير:21 /276 .

(4) =: روح المعاني:21 /155 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت