فهرس الكتاب
... تبدأ الآية بتهديد الملحدين , وأنهم لا يخفون على الله , وهم معاقبون بما يلحدون مهما مكروا والتفوا وحسبوا أنهم مفلتون من يد الله كما يفلتون بمكرهم ومغالطتهم من حساب الناس , ثم ينتقل إلى مشهد الآخرة وصورة العذاب فيصرح بالتهديد في قوله: {أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ} , فهم يلقون في النار خائفين مذعورين خلاف ما كانوا في الدنيا آمنين مستهزئين بدين الله ورسوله والمؤمنين , وهو تعريض بهم بما ينتظرهم من العذاب في الآخرة , ثم تعرض صورة المؤمنين وكيفية مجيئهم يوم القيامة آمنين غير خائفين فهم كما وصفهم القرآن: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (الأنبياء:103) , وتنتهي الآية بتهديد آخر ملفوف {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] .
وكان ظاهر الآية أن يقابل الإلقاء في النار بدخول الجنة , أو الأمن بالخوف , ولكنه حذف من الطرفين على سبيل الإحتباك , قال البقاعي: (( ذكر الإلقاء في النار أولا دليلا على دخول الجنة ثانيًا , والأمن ثانيا دليلا على الخوف أولًا , وسره أنَّه ذكر المقصود بالذات , وهو ما وقع الخوف لأجله أولًا والأمن الذي هو العيش في الحقيقة ثانيًا ) ) [2] .
فحذف من الأول مقابل الثاني , ومن الثاني مقابل الأول [3] , وعلى هذا يكون التقدير:
أفمن يأتي خائفًا يوم القيامة فيلقى في النار خير
أم من يأتي أمنًا يوم القيامة فيدخل الجنة ... ..
(1) في ظلال القرآن: 5/ 3126 .
(2) نظم الدرر: 17/199.
(3) روح المعاني: 24/127.