الصفحة 90 من 236

تصور الآيتان مشهدًا آخر من مشاهد القيامة , فهما ترسمان صورة المؤمنين وصورة الكافرين وحالهم ومصيرهم , ففي اللحظة التي تصدر فيها نتيجة الحساب ويستلم الناس كتبهم , يبدأ تكريم المؤمنين وعقاب الكافرين , فالمؤمنون يحشرون إلى جنة ربهم بعزة وكرامة , أما الكافرون فيساقون سوقًا شديدًا إلى جهنم , عطاشًا محرومين من الماء [1] , كالبهائم العطاش [2] , وبهذا الأسلوب قابل بين مصير الفريقين بإيجاز بليغ على سبيل الإحتباك.

ففي الآية الأولى ذكر {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدا } , وفي الثانية قال { وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا } , وفي الآية لابد من تقدير محذوف أي إلى جنة الرحمن ودار كرامته [3] , وهكذا تصبح الجملة الأولى مقابلة للثانية (إلى جهنم ) , وفي الآية الثانية وقع حذف أيضًا كما سيأتي , أي انه وقع في الآية حذفان على سبيل الإحتباك فـ (( ذكر الرحمن أولًا يدل على المنتقم ثانيًا , وجهنم ثانيًاُ يدل على الجنة أولًا ) ) [4] , وعلى هذا يكون التقدير:

يوم يحشر الرحمن المتقين إلى الجنة وفدًا

ويسوق المنتقم الجبار المجرمين إلى جهنم وردًا

(1) =: المشاهد في القرآن الكريم:192

(2) =: الجامع لإحكام القرآن: 11 / 101

(3) ن. م: 12/247 .

(4) نظم الدرر: 12/247 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت