فإنتاج السلعة وتقديم الخدمة غير المباحة شرعًا يخرجان فاعليهما من دائرة العمل الصالح الذي جزاؤه الجنَّة ويردي به إلى الخسران المبين فحيثما يكن التزام الشرع تكن المصلحة، ولا يمكن للمصلحة من منظور شرعي أن تجر المجتمع إلى دمار القيم والفضائل بل إنَّ أساسها درء الفاسد وجلب الصالح حتى أنَّ الشرع يقدم درء المفسدة ودفع الضرر على جلب النفع في المجتمع المسلم.
الضابط الثاني: العدالة بين أفراد المجتمع:
إنَّ العدالة هي الصفة الأساسية لمن يتولى أيّ أمر من أمور البشر قل أو كثر والإدارة العامة أساسها تولي أمور الأُمَّة والواجب فيها تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع دون تفرقة كما جاء في قوله تعالى [1] ، وقوله تعالى [2] ، وقوله تعالى ... ( [3] .
وقد أشارت هذه الآيات إلى توخي العدالة بين البشر في كل شئون حياتهم دون تفرقة لعرق أو لون أو صلة وقد حكمت الآيات أنَّ التفاضل بين البشر تحكمه فقط التقوى وقد جاء في الحديث الشريف عن المساواة بين البشر: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلاَّ بالتقوى) ( [4] .
ولنا قدوة وأسوة حسنة في صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفته أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حينما قال: (وليتُ عليكم ولستُ بخيركم، القوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرد عليه حقه) [5] .
(1) سورة النساء، الآية (58) .
(2) سورة الحجرات، الآية (13) .
(3) سورة ص، الآية (26) .
(4) أخرجه أحمد، 5/411.
(5) انظر: د. زكريا بشير إمام: السياسية في القرآن الكريم، دار هزاير كنشر، الخرطوم، السُّودان، ط/1، 1999م،
ص 35- 36.