الصفحة 4 من 18

ومعنى البيت بصورة تفصيلية: أن ضيفه يستصحب معه ضيفًا طمعًا في كرم مُضيفه؛ ويعطي السائل عطاء كثيرًا يصير به معطيًا. ومعنى"يرجَّى مُرجِّيه": إذا تعلق به رجاء راج فقد أيقن بالفلاح والنجاح حتى يصبح هذا الأخير موضع رجاء الآخرين، لمكان رجائه الممدوح. وهذا أبلغ الأوصاف الثلاثة (16) .

2-النفي والإثبات:

وهو أن يذكر الشيء على سبيل النفي، ثم يذكر على سبيل الإثبات، أو بالعكس.

شرط أن يكون في أحدهما زيادة ليست في الآخر، وإلا عُدَّ تكرارًا. كقول الحق المبارك: [لا يَسْتأذنُكَ الذين يؤمنون بالله واليوم الآخرِ أن يُجاهِدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليمٌ بالمتَّقين* إنما يَسْتأذِنُكَ الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارْتابَتْ قلوبُهُم فهم في ريبهم يتردَّدون] (17) .

فقد ذكر الشيء منفيًا، ثم ذكره مثبتًا، لوجود الفائدة في الذكر الثاني، وهي تأكيد المعنى الأول المنفي، فقد نفى ربُّ العزة استئذان المؤمنين للنبي بالجهاد وأثبت ذلك بالنسبة للملحدين المُشكِّكين.

"والمعنى في ذلك سواء. إلا أنه زاد في الآية الثانية قوله: { وارْتابَتْ قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } ولولا هذه الزيادة لكان حكم هاتين الآيتين، حكم التكرير" (18) .

3-ذكر المعنى الواحد تامًا، ثم يضربُ له مثال من التشبيه:

قال عنه ابن الأثير"هذا الضرب من أحسن ما يجيء في باب الإطناب" (19) كقول أبي عبادة البحتري متغزلًا:

ذات حسن لو استزادت من الحسـ ... ـن إليه لما أصابت مزيدا

فهي كالشمس بهجة، والقضيب اللَّـ ... ـدْنِ قدًَّا، والريم طرْفًا وجيدا (20)

البيت الأول كاف لبلوغ الغاية في الحسن؛ ومع ذلك فقد جاء الشاعر، في البيت الثاني، بتشبيهات ليزيد السامع تصويرًا وتخيلًا.

ومثل ذلك قول البحتري أيضًا- من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان:

تنقَّل في خُلقي سؤدد ... سماحًا مرجَّى وبأسًا مَهيبا

فكالسيف إن جئتَهُ صارخًا ... وكالبحر إن جئته مستثيبا (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت