الصفحة 3 من 26

ومن الإعجاز ما يراه الناس كيف انساقت معاني هذه اللفظات الثلاث لتتوافق بشكل عجيب مع ما اكتشفه العلماء عن حقيقة نقل الوباء من الأماكن الموبوءة إلى أماكن جديدة مهيئة لنمو وتكاثر الكائنات الحية الممرضة المُمَثِّلة لهذا الوباء.

وسنعرض في ما يلي الأحاديث التي ذكر فيها الدعاء النبوي الشريف لتصحيح المدينة, ثم نُظهر بعد ذلك جوانب من الإعجاز العلمي في هذا الدعاء.

روى الإمام البخاري [1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وُعِكَ أبو بكر وبلال, وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبِّح في أهله ... والموت أدنى من شِراك نَعله

وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ... بفخّ وحولي إذخر وجليل

وهل أردنْ يومًا مياه مَجَنَّة ... وهل يبدُوَنْ لي شامة وطَفيل

وقال: اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم حبب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد, اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدِّنا, وصحِّحهَا لنا, وانقل حُمَّاها إلى الجحفة".

قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله, قالت: فكان بُطحان يجري نجلًا، تعني: ماء آجنًا.""

(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب كراهة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُعْرَى المدينة 6/449، وروى الحديث الإمام مسلم بدون ذكر الأبيات، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها 7/119، والإمام أحمد ابن حنبل في المسند، مسند عائشة رضي الله عنها, 6/267,حديث رقم 26084.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت