يلحظ الناظر في أنواع المصنفات والتأليف أن أغراض العلماء في تأليفهم تلك لا تقف عند حد محدود ، وأغراض التأليف وإن حصرها بعض العلماء في ثمانية ، كما ذكر ابن حزم في"نقط العروس" ( 1 ) وغيره ، إلا أن مقصودهم الأغراض الإجمالية الكلية ، غير أن المؤلف قد يدخل إلى تأليفه ما يضفي عليه ثوب الجدَّة والابتكار ، لأنه التفت إلى معنى لم يسبق إليه أو طريقة لم يزاحم فيها .
... قال ابن الأثير في: المرصّع" ( 2 ) : فإن العلماء في سالف الدهر وآنفه ما زالوا مختلفي الأغراض فيما ألَّفوه ، متبايني المقاصد فيما صنَّفوه من أنواع العلوم - على كثرتها - وفنون المعارف - على سعتها - ، لا يكاد يحتوي أغراضهم حد ، ولا يجمع أفرادها عد ، لكثرة المطالب الباعثة عليها ، وسعة المباغي الداعية إليها ."
... وما أحد حاول تصنيف كتابٍ إلا وقد خصَّه بوصف يغلب على ظنه أنه لم يسبق إليه ، وإنه لظنٌّ يخطئ ولا يكاد يصيب ، ومع هذا ، فإن دواعي التأليف لا تنقطع ، والهمم فيه دائمًا لا تمتنع"اهـ ."
فمن تلك الأغراض - التي لا حصر لها -:"الإعراب في التأليف"والابتكار في عرض المعلومات ، فالمعلومات هي هي ، وإنما الجدة في طريقة عرضها ، وهي - بحقٍّ - لسان ناطق ودليل واضح على ما يتمتع به أولئك العلماء من قرائح سيَّالة ، وأذهان مُتفتِّقة وذكاء باهر ، وعلوم غزيرة ، وملكة لسانية .
... وإذا نحن رحنا نلتمس الدواعي إلى هذا اللون من التصانيف الغريبة ، فيمكن أن نلخص أسبابًا عدة:
... 1- التنافس بين العلماء المتعاصرين ، كما وقع بين الفيروزابادي وابن المقري .
2-المحاكاة لعالم سبقه إلى هذا المعنى ، كالكتب التي على نمط"عنوان الشرف".
3-اختبار الخاطر وتمرين الفكر .