أمَّا المجال الثالث؛ فهو عرض القصص القرآني والمثل القرآني في حدود ما يسمح به الشرح، وذلك من خلال الوسائل والأساليب الملائمة، وهذا المجال إنْ أحسن استخدامه بغير خروج على القواعد فإنَّه يشغل الناس بالحق بدلًا من أنْ يشغلهم بالباطل، ويؤدي القصص والمثل القرآني دورًا مهمًا في التربية وفي التوجيه، بل وفي التشريع [1] .
ثانيًا: السُّنَّة والسيرة النبوية:
المعروف أنَّ القرآن جاء مجملًا في قضاياه، ولكن التفصيل والبيان تولته السُّنَّة، ونشير هنا إلى آيات كثيرة حيث يأمرنا الله بأنْ نطيع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ طاعته من طاعة الله، قال تعالى [2] ، وقال تعالى [3] .
وما قيل عن الكتاب كمصدر وأصل للإعلام يقال كذلك عن السيرة النبوية، كما يقال عن السُّنَّة من التزام الأحكام، وبث الالتزام من خلال وسائل الإعلام ورفع الناس إلى المثل الأعلى والإفادة من القصص والأمثال الواردة بالسُّنَّة.
فإذا عدنا إلى سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة تلك النماذج الإسلامية من الصحابة والتابعين نجد فيها المورد الخصب الثر الذي يمكن أنْ تعرضه وسائل الإعلام في حدود المشروع بعيدًا عن طريق الترخُّص، والتبذُّل، والإسفاف، والمخالفة الشرعية.
ثالثًا: التجارب والقصص والإنتاج البشري:
وهي تجارب مَنْ سبقونا بالإيمان، وهي تعرض مثلًا وقدوة وعبرة، وتلتزم فيها القواعد الشرعية. فالقصص اعتمد عليها القرآن كوسيلة في سبيل الدعوة والاتصال الجماهيري، وبعد انقطاع الوحي ووفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مضى المسلمون في طريقة القصص.
إنَّ قصص القرآن كله صدق، ولكن القصص غيره ربما كان فيه بعض الكذب، وهذا يحتاج إلى تمحيص واجتهاد في شرعيته وإمكانية عرضه والطريقة التي يمكن أنْ يعرض بها.
(1) علي جريشة: نحو إعلام إسلامي، مكتبة وهبة، القاهرة، 1989م، ص 89.
(2) سورة النور الآية 52
(3) سورة الحشر الآية 3