الصفحة 9 من 17

الدين الإسلامي دين إعلامي بطبيعته، لأنَّه يقوم على الإفصاح والبيان بعكس بعض الأديان الأخرى ـ كاليهودية مثلًا ـ التي لا تختص برسالة وتتذرع بالكتمان والسرية [1] . ولذلك من طبيعة هذا الدين تنبثق أصول الإعلام الإسلامي [2] .

لقد وجَّه الأمر بالإعلام عن هذا الدين وتبليغه البشرية إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - للدعوة في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أمرًا للناس جميعًا بعموم التكليف والاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .

والذي يقرأ القرآن بتدبُّر يقف حتمًا عند الآيات الكثيرة التي تحدثت عن البلاغ والإنذار والتبشير والإخبار، ويكفي أنْ نعلم أنَّ الآيات التي استعملت كلمة (أعلم، وعلم) وما يشتق منها تجاوزت السبعمائة آية، وقد تكررت بقية الكلمات مرات عديدة، ومن هذه الآيات على سبيل المثال: [4] ، و [5] ، [6] .

القرآن هو الرسالة الإعلامية المقدسة، وهو معجزة الإسلام الخالدة، وهو الدستور الشامل الجامع المنظم لشئون المسلمين في الأمور كلها، ومن ثم هو المرجع الرئيسي للنشاط الإعلامي، ينظم للدعاة خططهم، ويحدِّد مجالات نشاطهم، ويحقق أهدافهم، ويستطيع القائم بالاتصال أنْ ينهل منه ليدعم الحقيقة ويستعين في معالجة قضايا المجتمع المعاصرة.

والباحث المدقق سيجد أنَّ الله تعالى ما بعث رسولًا إلاَّ لإبلاغ العالم برسالة الإسلام، وقد حمل - صلى الله عليه وسلم - أمانة الدعوة بكل تجرُّد وإخلاص من خلال منهج إعلامي متميز، أبرزته دوائر المعارف العالمية، واعترف به المستشرقون المنصفون.

(1) سورة البقرة الآيات 159 - 160

(2) عبد العزيز شرف: السيرة النبوية والإعلام الإسلامي، مكتبة مصر، القاهرة، 1977م، ص 34.

(3) المرجع نفسه، ص 34

(4) سورة الأعراف الآية 62

(5) سورة الجن الآية 28

(6) سورة إبراهيم الآية 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت