الصفحة 2 من 7

ارتبطت نظرية ولاية الفقيه (والتي تعتبر من أهم نتاجات الفكر السياسي الشيعي) بشكل عضوي مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تأسس بشكل متماهي مع استحقاقات النظرية، وتأدلج وفق رؤيتها نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي، وعلى الرغم من الإمام الخميني قد قام بعملية تدوير للمفاهيم وتشذيب لخياراتها ومتونها وموائمتها مع ما هو سائد من ثقافة سياسية مهيمنة في عصرنا الحاضر، إلاّ أنها أفضت بشكل سليقي إلى دولة دينية امتزجت فيها براجماتية السياسة وإسقاطات الشريعة من دون الوقوع في شراك الثيوقراطية أو الدكتاتورية الهالكة، وذلك بفضل المرونة التي انتهجها الإمام والتي اعتُبِرَت تمردًا واضحًا على فرائض الحوزات الدينية الجامدة والمتخلفة .

كان مبدأ ولاية الفقيه قد تأسس جنينيًا على يد سبط بن الجوزي قبل تسعمائة .. حتى كتب فيه بإسهاب الشيخ شمس الدين محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأول وهو من أعاظم فقهاء شيعة جبل عامل في فترة الأيوبيين، حين طرح آراءه السياسية ابتداءًا من العلاقة بين العقل و الشرع و ما تحتله العقلانية في الأحكام الشرعية، وجعلها مدخلًا لضرورة و منشأ الحكومة لتتبلور على أساس مبدأ حكومة النبي و الإمام المعصوم و في عصر الغيبة في الفقيه الجامع للشرائط، وقد حدد لهذه الحكومة صلاحيات واسعة منها عزل الحاكم وضرورة إقالته فيما إذا فقد شرط القبول الجماهيري، و على هذا الأساس يتبين موقع الناس في مجال القوة السياسية والعلاقات المتبادلة بين الفرد و الدولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت