إن ما أظهره الإمام الخميني من ممارسات سياسية وإدارية تعتبر ملكَات وصل إليها الفقه الشيعي بعد غربة طويلة عن الممارسة الحقيقية والعملية للسلطة، فلم يكن هناك إرث سياسي - فقهي سابق سوى إرث الخلافة الكلاسيكي، وقصاصات أخبار عن شغل الشريف الرضي (359 - 406هـ / 970 - 1016م) والمرتضى (355 - 436هـ / 966-1045م) وغيرهما مناصب في الدولة العباسية ونصير الدين الطوسي وابن طاووس في دولة هولاكو والمحقق الكركي والأردبيلي في الدولة الصفوية وهو ذات الفقه التسويغي الذي أجاز عبره الفقهاء تفكيك المفهوم الشيعي للنص الديني المتمثل في الأخبار الواردة عن فضل الانتظار ، ثم إن الإمام لم يقتصر فقط على أفهامه الفقهية التجريدية بل استعان بكل ما وصل إليه علم الدولة الحديث من تطور بدون أي استحياء أو سرقة محضية للقوالب الجاهزة فرشح عن نظرته تلك بصمات واضحة على النظام الحقوقي للدولة التي شيّدها:
أوّلًا ـ حق المساواة والتكافؤ: وقد أشارت إليه المواد 19، 20 و21.
ثانيًا ـ حق الأمن: وقد أشارت إليه المواد 22، 32 و40.
ثالثًا ـ حق الحريات والمشاركة السياسيّة والاجتماعية: وأشارت إليه المواد 23، 24،25، 26، 27، و32 .
رابعًا ـ حق التظلّم: المواد 34، 35 و36.
خامسًا ـ حق التعليم والتربية: المادة 30.
سادسًا ـ حق الضمان الاجتماعي: المادة 29.
سابعًا ـ حق العمل: المادة 28.
ثامنًا ـ حق السكن والإقامة: المادتان 31 و33.
تاسعًا ـ حق الملكية: المادّتان 46 و47.
ثم قرر أن تكون للأمة حق المراقبة المباشرة والاستصوابية للسلطة والأجهزة التنفيذية والتشريعية والشوروية وغيرها منذ اليوم الأول:
1.الاستفتاء العام على النظام الذي جرى بعد 47 يومًا فقط على انتصار الثورة الإسلامية (30 - 31 آذار / مارس 1979) وشارك فيه أكثر من عشرين مليون شخص، حيث صوّت 98.2 بالمائة منهم على نظام الجمهورية الإسلامية .