ثم زاد على ذلك بتبيين أنه إذا كانت صلاحيات الولي الفقيه تتعلق بالبنية التحتية للنظام الإسلامي، وهيكليته والأهداف الإسلامية الكبرى، فإنها تثبت بالدليل العقلي، أما ما كان فيه طابع (الأحسن) و (الأولى) وتعذر علينا إثباته بالدليل العقلي، إذ ذاك يتم الاستعانة بالدليل النقلي مع التفريق بين دلالة العقل على حدود الصلاحيات ودلالة النقل عليها وبين أصل المسألة ما إذا كانت كلامية أو فقهية، حيث أن المسألة الكلامية هي التي كون موضوعها فعل الله وفيها مداليل الدليل العقلي، فالبحث يدور في علم الكلام حول ما يقول الله سبحانه، هل قام بهذا الفعل أم لا ؟ أو هل يفعله أم لا ؟ فالدليل في هذه المسألة كلامي سواء كان عقليًا أم نقليًا قطعيًا .
وكانت آراء الإمام ونظرته لمفاهيم النظم السياسية تنمّ عن إدراك واعٍ بكيفية التعاطي مع الأحداث وغاياتها وضرورة إحداث شبكة علاقات ووصلات حذرة بين التأصيل والتحديث، وهو ما أدى إلى ظهور أطر سياسية وآيدلوجية جديدة لها طابعها الخاص والمستقل في الشأن الحكومي .