فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 302

نضال صالحي في أواخر الأربعينات من عمرها، والأصغر سنًا بين اليهود الذين بقوا في العراق. وفي تحقيق أجرته قناة الجزيرة في شهر تشرين الأول 2003 كان كلامها مفاجئًا عندما قالت:"أتمنى لو يعود صدام". لم يكن قائل هذا الكلام شخصًا متعاطفًا مع البعثيين أو من المخابرات، وإنما يهودية عراقية، تقول الجزيرة. وتقول صبحية، المسيحية التي شاركت في اللقاء:"في زمن صدام حكم القانون، كان هناك أمن. اليوم لا أجرؤ على إخراج ابنتي إلى الشارع. لن يكون بوسعها إكمال دراستها. هذا ما جلبه الأمريكيون". وقد حاول مراسل قناة الجزيرة إنقاذ الموقف عندما قال أن الوضع الأمني سيتحسن، وأنه أخيرًا ستكون هناك حكومة ديموقراطية جديدة. ولكن نضال ردت عليه:"ماذا يفيدنا ذلك؟ أنظر إلى بيوتنا، أنظر كيف نعيش ... هل جلبت الديموقراطية الطعام إلى موائدنا، الأمن إلى الشوارع، الكهرباء إلى البيوت؟ كل هذه الأشياء جلبها لنا صدام". وانضم إلى المجموعة اليهودي المسن يعقوب قائلا:"لولا البريطانيين لما ترك أي يهودي العراق"، وهنا ضحك الجميع وعلقت نضال:"دائمًا يلوم يعقوب البريطانيين على نهاية جماعتنا". يعقوب محق في ما قاله، ولكن مراسل الجزيرة لم يرغب بالإشارة إلى نعيم غيلادي [1] ، وهو يهودي عراقي"مشهور نسبيًا"لئلا ينتهي الحوار بالتاريخ. ولكن التاريخ ظل يطفو على السطح، إذ عندما سأل مراسل الجزيرة يعقوب فيما إذا كان يعتقد أن الأمريكيين سيخرجون من العراق، كما يعدون دائمًا، أجابه يعقوب:"لا أدري، ولكن البريطانيين كانوا يقولون الشيء نفسه. كل ما نستطيعه هو أن نأمل" [2] .

"الديموقراطية في سومر"

(1) أنظر أدناه ص ص 129-130.

(2) الجزيرة، 18/10/2003؛ أنظر (Aljazeera.net) ، 20/10/2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت