الصفحة 6 من 83

خذ مثلا قول الله عز وجل في سورة البقرة ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وقابله مع قوله تعالي في السورة نفسها ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) وقال في الأخرى ( أربعة أشهر ) فقوله (ثلاثة) في الأولي و (أربعة) في الأخرى نص قطعي لا يحتمل أكثر من معني واحد وهو العدد المعروف . وبمقارنة هذا مع قوله سبحانه في الأولي (قروء) تحتمل أكثر من معني واحد في الوضع اللغوي العربي ، خلافا للقطة الأخرى (أشهر) نجد اللفظة الأولي (قروء) تحتمل أكثر من معني واحد في الوضع اللغوي العربي ، خلافا للفظة الأخرى (أشهر) فإنها قطعية المعني لا تحتمل أكثر من معني واحد . قال أبو عمرو بن العلاء ، من العرب من يسمَّي الحيض قرءًا ، ومنهم من يسمَّي الطهر قرءا ، ومنهم من يجمعها جميعا فيسمَّي الطهر مع الحيض قرءا .

أليس بعد هذا يكون من الطبيعي أن تتعدّد الآراء في فهم هذه الآية الكريمة (ثلاثة قروء ) وتتّحد في فهم قوله سبحانه: ( أربعة أشهر ) !! وفي هذا يقول الإمام القرطبي في تفسيره: ( اختلف العلماء في الأقراء ، فقال أهل الكوفة: هي الحيض . وهو قول عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسي ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وعكرمة ، والسُّدَّي . وقال أهل الحجاز: هي الأطهار ، وهو قول عائشة ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، والزهري ، وأبَّان بن عثمان ، والشافعي .) فلو أراد الله عز وجل أن تتوحد الآراء في هذه المسألة مثلا ، لقال: ثلاث حيض أو ثلاثة أطهار ، كما قال في الآية الأخرى ( أربعة أشهر ) وقس علي ذلك جميع النصوص الشرعية المحتملة لأكثر من معني واحد . ومما يؤكد حكمة الله عز وجل في هذا الاختيار ، كون أكثر النصوص الشرعية ظنية الدلالة ، فكأن الله سبحانه أراد بذلك التوسعة علي الناس في تعدد الآراء والأفهام من جهة ، وإفساح المجال أمام العقول وتستنبط من كلامه سبحانه وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم من جهة أحري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت