الصفحة 76 من 83

فيكون عالما بأدلة الأحكام الأصلية ، وما التحق بها ، وما يشترط فيها ، وبوجوه دلالتها ، وكيفية اقتباس الأحكام منها ، وأن يعرف المسالك التي مهدها الشارع لمعرفة علل الأحكام والمعاني المؤثرة فيها ، ومراعاة الحكمة التي شرع من أجلها الحكم . وكان الشافعي رحمه الله يقول: الاجتهاد هو العلم بأوجه القياس وطرائقه . وأن يكون خبيرا بأحوال الناس وعرفهم ومصالحهم حتى يعرف ما تتحقق فيه علة الحكم من الواقع التي لا نص فيها .

آداب الاختلاف والاجتهاد:

حكم الله بالنسبة للمجتهد هو ما أدَّاه إليه اجتهاده وظهر له رجحانه ، وهو مأمور به من جهة أنه هو المقدور عليه . وأن هذا الاجتهاد مظنة الخطأ من حيث إنها اجتهادات بشرية في فهم النصوص وتطبيقها ، ولا عصمة لأصحابها عن الخطأ ، والأجر والثواب مرجوّ لكل مجتهد مصيب كان أو مخطئا .

وليس للمجتهد أن يلزم غيره باجتهاده وفتواه ، لأنها مبنية علي غلبة الظن ، لا علي دليل قاطع أو مجمع عليه ، فليس ما يمنع أن تكون محل اجتهاد لغيره . وفي حقل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنما يتولاه مَن كان عالما بما يأمر به وينهي عنه ، لأنه يختلف في النظر . فإن كان من الواجبات المشهورة والمحرمات الظاهرة: كالصلاة والصيام ، والزنا والمسكرات والمخدرات ، فكل المسلمين عالم بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد ، فليس للعوام دخل فيه ، لأن إنكاره علي العلماء ، والعلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه ، أما المختلف فيه كالمسائل الفقهية والاجتهادية فلا إنكار فيه ، وليس لأحد أن يلزم الناس بإتباعه فيها ، لكن له أن يتكلم فيها بالحجج العلمية علي جهة النصيحة للخروج من الخلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت