الصفحة 77 من 83

يقول الإمام حسن البنا في أصول فهم الإسلام: والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين ، ولا يؤدي إلي خصومة ولا بغضاء ولكل مجتهد أجره . ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون علي الوصول إلي الحقيقة ، من غير أن يجرّ ذلك إلي المراء المذموم والتعصب .

ويقول أيضا لغير المجتهدين: ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر - الاجتهاد - في أدلة الأحكام الفرعية - الفقهية - أن يتبع إماما من أئمة الدين ويحسن به مع هذا الإتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرّف أدلته ، وأن يتقبّل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح مَن أرشده وكفايته . وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر .

وإذا كان الاختلاف قد وقع بين الصحابة رضي الله عنهم في الفروع ، وهم الأئمة الذين ثبت بالنصوص أنهم لا يجتمعون علي باطل ، ودلّ الكتاب والسنة علي وجوب متابعتهم ، فكيف يطمع بعض الناس في أن يمحو الخلاف في الفقه من بين غيرهم ؟! غير أن اختلاف السلف ومن تبعهم بإحسان كان رائده الإخلاص ، ولهذا لم يكن بينهم تنازع في الفقه ولا تعصب ، بل طلب للحقيقة وبحث عن الصواب من وجه استبان .

يروي الإمام ابن عبد البر في فضل العلم والعلماء بسنده إلي يحيي بن سعيد أنه قال: ما برح أولوا الفتوى يفتون ، فيحل هذا ، ويحرم هذا ، فلا يري المحرم أن المحلل هلك لتحليله ، ولا يري المحل أن المحرم هلك لتحريمه . والاختلاف في الفروع طبيعة بشرية أقرّته الشرائع السماوية الأخرى ، قال تعالي: ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما ) فهذان نبيان كريمان اختلفا في حكومة واحدة ، فخص الله عز وجل أحدهما بفهمها مع ثنائه علي كل منهما بأن آتاه حكما وعلما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت