الصفحة 78 من 83

إن حمل الناس علي رأي واحد ضيقا وحرجا ، وديننا يسر ، وشريعتنا سمحة ، ولذلك كانت أكثر النصوص مصوغة بعبارة مجملة كلية مَرِنَة ، تحتمل أكثر من معني ، وتستوعب أكثر من ظرف ، حتى تتسع لتعدّد الأفهام وتنوّع الآراء والاجتهادات ، ولتكون الشريعة مسايرة للمصالح في كل زمان ومكان . قال الإمام الزركشي: اعلم أن الله سبحانه لم ينصب علي جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة ، بل جعلها ظنيّة قصدًا ، للتوسيع علي المكلفين ، ولئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع . وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عهد التابعين قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم في أعمالهم ، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأي أنه في سعة ، ورأي أن خيرا منه قد عمل به . وكان العلماء يقولون: اجتماعهم حُجّة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة فالاجتهاد مشروع ، والاختلاف في الرأي لازم ، لكن الجميع محمودون مأجورون . والاختلاف المذموم ما كان ناشئا عن تعصب وهوي وعناد وجهل ، ولاسيما بعد وضوح الحق ، فإنه يوَلد التباغض والتكاذب والمعاداة وهذا نُهينا عنه وحُذَّرنا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت