الصفحة 79 من 83

وإذا كان التعاون واجبا في المتفق عليه ، فأوْجب منه التسامح في المختلف فيه ، وقد قيل من قديم: نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه . وقد قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [ اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ] رواه البخاري ومسلم ، فإذا ندب هذا في القرآن فما بال في مسائل الفروع ؟! إن التسامح في الفروع الجزئية والبعد عن الجدال فيها ، ولا سيما إذا داخله حظ النفس ، أمر واجب شرعا . عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا ...] الحديث أخرجه أبو داود . وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ ما ضل قوم بعد هدًي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، ثم تلا: ( ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خَصِمون ] والخَصِمُ: أي المجادل . والحديث رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، رواه أحمد وابن ماجه والحاكم .

*** أقوال العلماء في الإنكار في المسائل الاختلافية:

1 -روي أبو نعيم بسنده عن الإمام سفيان الثوري قوله: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت تري غيره فلا تنهه . وروي الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه عنه أيضا قوله: ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهي أحدا من إخواني أن يأخذ به .

2 -نقل ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية عن الإمام أحمد بن حنبل تحت عنوان - لا إنكار علي مَن اجتهد فيما يسوغ فيه خلاف في الفروع - ما نصه: وقد قال أحمد في رواية المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس علي مذهب ولا يشدَّد عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت