الصفحة 8 من 83

ويقول الدكتور / البيانوني: ومن هنا كان الفرق شاسعا بين عامة المسلمين الذين يتبعون في دينهم أقوال أئمتهم المستنبطة من كتاب ربهم ، وسنة نبيهم صلي الله عليه وسلم ، كما أمرهم الله بقوله ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وبين أهل الكتاب الذين يتبعون في دينهم أقوال رهبانهم وأحبارهم الصادرة من تلقاء أنفسهم ، والمخالفة لأمر ربهم ، والذين ندّد الله بهم بقوله سبحانه ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ...) كما بين ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم حين دخل عليه عديّ بن حاتم الطائي ورسول الله صلي الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية ، فقال عدي: [ فقلت: إنهم لم يعبدوهم ؟ فقال: بلي ، إنهم حرّموا عليهم الحلال ، وأحلوا لهم الحرام فتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ] ولهذا عرّف العلماء الاجتهاد في الشرع بقولهم: بذل المجهود في استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية . ويكفينا في هذا المقام قول عالم المدينة في زمن التابعين الإمام القاسم بن محمد: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم في أعمالهم ، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأي منه في سَعة ، ورأي أنه خير منه قد عمله . وقال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يختلفوا ، لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدي بهم ، فلو أخذ رجل يقول أحدهم كان في سعة . انتهي من كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر .

نشأة الاجتهاد:

أذن النبي صلي الله عليه وسلم لأصحابه بالاجتهاد فيما لم يرد به نص في الشرع من ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت