الصفحة 5 من 41

وإذا كانت هذه حاجة أنبياء الله ورسله عامة وأولي العزم خاصة للاستغفار مع ما أتى الله تعالى عليهم من الهدى، وما خصهم الله به من الاجتباء والاصطفاء وألوان التفضيل والتكريم؛ فغيرهم ممن لا يذكر معهم بل شأنه الظلم والجهل والاعتداء والكفران أشد حاجة إلى الاستغفار ليتقوا آثار السيئات ويحافظوا على مالهم من الأعمال الصالحات وينالوا أعلى الدرجات؛ ولذلك جاءت الدعوة إلى الاستغفار على السنة أولئك الرسل الكرام لأممهم، فإنهم عليهم الصلاة والسلام يهدون أممهم على خير ما يعلمونه لها، ويحذرونها من شر ما يعلمون لها، فهم أنصح الناس للناس وأرحمهم بهم، فكانت نصيحة الأمم بالاستغفار من أول ما دعوا إليه وأجلّ ما عملوا به ـ عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ فقال نوح عليه السلام لقومه: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } (نوح:10) ، وهود عليه السلام يقول لقومه: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } (هود:52) وصالح عليه السلام يقول لقومه: { فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } (هود: 61) ، وشعيب يتلطف لقومه فيقول: { وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } (هود: 90) ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يتلو على قومه: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} (هود:3) ، ويستجيب للدعوة لأولئك المرسلين الكرام من سبقت لهم السعادة من فيلجأون إلى ربهم متضرعين منكسرين راغبين راهبين مستغفرين من كل ذنب وفي كل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت