سؤالي لفضيلة الشيخ بالنسبة للاكتئاب النفسي أحيانا يصيبني دعاء أمي باكتئاب نفسي شديد جدًا وهي تدعو علينا لأسباب تافهة جدًا، مثلًا في أمور ترتيب البيت أو ما شابه تدعو بأشياء فظيعة جدًا كالإصابة بالسرطان أو الرزق بالذرية الغير صالحة أو بزوج لا يصوم ولا يصلي، نريد أن نسأل هل دعاء الأم في حالة الغضب مستجاب مع أننا نحاول استرضائها بشتى الطرق؟
القرضاوي
جزى الله ابنتنا خيرًا عن سؤالها، الاكتئاب والهم والغم يصيب الإنسان لأسباب ومن هذه الأسباب أحيانًا تأتي من داخل نفس الإنسان، وهذا أخطر أنواع الاكتئاب وهو الذي يصاب به الناس في الحضارة المادية الغربية ويسمونها أمراض العصر عندهم، الاكتئاب والقلق المرضي واليائس من الحياة وأحيانًا يؤدي إلى الانتحار، وأكثر البلاد انتحارًا هي البلاد الغربية وأكثرها رفاهية، في السويد أعلى مستوى من المعيشة وأفضل ضمانات اجتماعية في العجز والشيخوخة وإصابات العمل والولادة والرضاع، ومع هذا الإنسان لأدنى شيء يذهب وينتحر والعياذ بالله، إذا أخفق في امتحان، أخفق في حبه مع واحدة، أخفق في تجارة، إنما نحن عندنا الذي يعصمنا هو الإيمان كذلك من الأسباب أيضًا الإنسان في تعامله مع الناس هذه المؤثرات الاجتماعية تؤثر في النفس الإنسانية، الإنسان خُلق يتأثر ويؤثر وبعض الناس حسَّاسون أكثر من غيرهم، هناك ناس لا تبالي، وهناك ناس مثل الأخت كلما سمعت أمها تدعو عليها اكتأبت واغتمت ولاشك أن الأبناء مطالبون ببر الآباء والأمهات وخصوصًا الأم، العلماء يقولون أن الأم لها ثلاثة أرباع البر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل: من أحق الناس بصحابتي قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك.