الأم ينبغي أن تُخَص بالبر أكثر لأنها أحوج إلى البر من الأب ولأن الأبناء أجرأ عليها من الأب، ولأنها تعبت أكثر من الأب (حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) ولكن لاشك أن البنت إذا كانت مطالبة بالبر فالأم لا يجوز لها أن تدعو على أولادها، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: لا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على خدمكم فلعلكم تصادفون ساعة إجابة فيجيب الله الدعاء، يجوز أن تكون أبواب السماء مفتوحة في هذا الوقت، فلذلك لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه، فبعض الناس كما قال الله تعالى (ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير) ففي حالة الغضب يدعو حتى على نفسه يا رب خذني، فهكذا تجد الناس ويبدو أن الأم هي عصبية المزاج، حادة الطبع، فإذا أغضبتها ابنتها في بعض الأشياء التافهة تدعو عليها بأشياء غير مقبولة كالإصابة بالأمراض الخبيثة، أو أن يرزقها الله بزوج سيئ وذرية سيئة، هذا لا يجوز، وليس على البنت إلا الصبر على أمها، الله تعالى يقول (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) ، (جاهداك) أي حاولا محاولة مستميتة والقرآن عبر عنها بالجهاد أي مقاتلة حتى يحملاك على الشرك، أي تعبد الأصنام وتترك دين التوحيد (فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) أظن ليس هناك بعد الحمل على الشرك والجهاد على الشرك، فأمها حتى لو دعت عليها يجب عليها أن تقابلها بحسن اللطف والأدب وتحاول كسب رضاها، ولعل هذه الأم من الناس الذين عندهم حدة الطبع تخرجهم عن الإرادة ولذلك بعض العلماء يقولون: إن طلاق الغضبان في حالة البغض الشديد لا يقع، لأنه لم يعد يملك السيطرة على نفسه، فننصح ابنتنا أن تعذر أمها وعندما ترضى تلاطفها وتقول لها: يا والدتي لا تدعي عليَّ فأنت لا ترضين عليَّ هذا، ولا أعتقد أن الأم ترضى لأبنتها هذا، لا يمكن لأم طبيعية أن تحب لابنتها أن تصاب