الصفحة 101 من 442

... لعل من أهم سمات الشعرية وتحققها في النص الإبداعي ، هو ما يتعلق بالفضاء النصي ، الذي يشكل خطا موازيا لخط الصياغة الخارجي . وهو لا يمكن تجاهله أو إغفاله لضرورة الحاجة إليه في سد الفجوات الدلالية والتركيبية ، التي تتعمدها البنية الشعرية . فهو في الواقع يمثل حيزا واسعا لطاقة النص الإيحائية والتصويرية المنتشرة حوله ، والتي يكتسب بها شعريته وبعده الجمالي .

ولايتسنى لبنية اللغة الشعرية تكثيف فضائها النصي إلا من خلال مجموعة من التحولات الأسلوبية ، التي تتعلق بقانون الهدم والبناء ، بحيث تفقد المفردات معها دلالاتها الوضعية ، وعلاقاتها السابقة ، لتحمل أبعادا جديدة متعددة ، واحتمالات متغيرة سابحة في فضاء النص الشعري ، تلك التي تنتج معها الوظيفة الشعرية ، ?"فالوظيفة الإنشائية تقوم أساسا على مغايرة وحدوية البعد الدلالي ، أو على الأقل تقتضى الانزياح بقانون التوحد عن مساره الرأسي المستقيم ، لتجعل فيه انعطافات تكبر وتصغر ، وتعلو وتنخفض حسب كثافة الفعل الشعري في مفهومه الإبداعي العام?" [1] .

(1) - التفكير اللساني في الحضارة العربية:317 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت