فهرس الكتاب
والعلاقة بين البنية السطحية للصياغة ، وفضائها الشعري ، تقوم على عملية شد وجذب متبادلة بينهما . فبينما نحن ننطلق من السطح الخارجي إلى ما يثيره في أذهاننا من إيحاءات ، وانفعالات ، ودوال أخرى غائبة في فضاء النص ، فإننا نعود من هذا الجانب محملين بكثير من الاحتمالات والدلالات التي نعرضها بدورنا على البنية السطحية ، لنفرزها ونمسك بتلابيب ماله علاقة وطيدة بالخط الدلالي العام ، وندفع بغيره إلى خارج عالم النص . وهكذا نظل كمتلقين في حركة دائبة نتردد بين النص الحاضر والنص الغائب الموازي له ؛ لنصل إلى الصورة المثلى في تأويل النص الشعري . إن هذه العلاقة الجدلية كما يقول د . محمد عبد المطلب:"? تقوم على إضافة كثير من عناصر التعبير الغائبة بالفعل أو بالقوة ، إلى الفضاء ، ثم ترد إلى النص المنطوق كثيرا من الدلالات الفضائية ?" [1] .
ومما لاشك فيه أن مكونات الفضاء الشعري لا متناهية ، فهي لا ترتبط فقط بما تقذفه الصياغة خارجها ، وإنما تتصل أيضا بالمكون الثقافي والفكري للمتلقي ، بحيث يثير العنصر الغائب أو العنصر الحاضر في الصياغة إيحاءات متعددة في ذهن المتلقي ، تضاف إلى فضائه الشعري . وإذا كانت مستويات التلقي مختلفة لأسباب متعددة: ثقافية وفكرية ونفسية ، فإن ما يثار حول النص من طاقات إيحائية ودلالية وتصويرية وغيرها ليس على درجة واحدة من الكثافة والتشكل . ...
(1) - قضايا الحداثة: 106 .