الصفحة 103 من 442

ويمكن أن تتضح الصورة بشكل أدق إذا أشرنا إلى العلاقات اللغوية في شكلها السياقي والإيحائي ، فإذا كانت العلاقات السياقية تعتمد على خاصية اللغة الزمنية في تسلسل الكلمات وتجاورها ، فإن العلاقات الإيحائية ترتبط بالمحور الرأسي الاستبدالي ، حيث تثير كلمة ما مجموعة أخرى من الكلمات ، لها علاقة قريبة أو بعيدة بها ، وهذه الكلمات"?مقرها الذهن حيث تمثل جزءا من الكنز الداخلي الذي تتكون منه لغة أي فرد" [1] .

وهذه الطاقة الدلالية المطلقة ، التي تصاحب القول الشعري هي خاصيته التي تميزه عن غيره من ألوان التعبير ، وتكشف عن تعقيد عملية الخلق الشعري ، وما يقوم به الشاعر من جهد وعناء في تحرير الكلمات من محدودية دلالتها ، وقيودها التي فرضت عليها عبر السنين"? فالشاعر لا يقدم للكلمة معنى جديدا ، وإنما هو يعلقها خفيفة رشيقة فقط ، ويتركها تصنع نفسها في ذهن القارئ ، حيث تتحول إلى دال يرمز إلى دلالات متنوعة ومختلفة حسب قدرة قارئها على ذلك . فالبيت الشعري يحمل لألف قارئ من قرائه ألف معنى ، أي أنه بيت بلا معنى محدد والقارئ فقط هو الذي يفسره ، حسبما تمليه عليه نفسه ?" [2] . وهذه التنوعات الدلالية اللامتناهية ، تضاف بطبيعتها إلى فضاء النص غير المحدود أيضا ، مما يجعل القول الشعري أكثر انفتاحا وأعظم ثراء .

ومن الأدوات التعبيرية التي تساهم في اتساع نطاق الشعرية والفضاء الدلالي، ما يسمى"بالمتحولات"وهي"? طبقة من الكلمات يتغير معناها تبعا للسياق" [3] . ويمكن تمثيل هذه المتحولات عند السكاكي في مجموعة من العناصر أهمها: الضمائر ، وأسماء الإشارة ، والأسماء الموصولة .

(1) - -نظرية البنائية: 36 .

(2) - الخطيئة والتكفير: 269 .

(3) - بناء لغة الشعر ، جون كوهين ، ترجمة د .أحمد درويش ، مكتبة الزهراء بالقاهرة ، ط1 1985م:181 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت