فهرس الكتاب
وهذه العناصر تتمثل تعدديتها الدلالية في أنها لا تشير في الصياغة إلى مرجع محدد ، وإنما يكون في الغالب تقديرا وهميا يحلق في فضاء النص .
وعلى الرغم من أن هذه المتحولات لم توجد في اللغة لكي تؤدي وظيفة مبهمة ، وإنما لتعبر عن معنى معين وشيء واحد ، فإن استعمال المبدع لها في سياق مطلق"هو سياق القصيدة مثلا"لا يحده زمان ولا مكان يجعلها عصية على التحديد . فهي وإن كانت تبدو محددة عند بث الرسالة ، فإنها تفقد تحديدها بعد أن تفلت القصيدة من بين يدي مبدعها ، وتصبح عناصرها المتحولة غامضة المرجع ، بل ومتعددة في الوقت ذاته"?فمن خلال استعمال الشاعر لها تنقلب وظيفتها التحديدية ، فتصبح عدم تحديد ?" [1] . وإذا كان السكاكي لم يعبر عن ذلك بصريح العبارة ولم يكن مطالبا بذلك فإن رصده لهذه الظواهر ، وتحليله لأبعادها الدلالية ، يكشف عن وعيه العميق بدورها في إنتاج الدلالة ، وفي اتساع فضائها النصي .
الضمائر:
لا تخلو الضمائر في ذاتها من إبهام وغموض في دلالتها"لأن معنى الضمير وظيفي وهو الحاضر أو الغائب على إطلاقهما ، فلا يدل دلالة معجمية إلا بضميمة المرجع ، وبواسطة هذا المرجع يمكن أن يدل على معين ، وتقدم هذا المرجع لفظا أو رتبة أو هما معا ضروري للوصول إلى هذه الدلالة" [2] . لكن هذا القول لا يتحقق في جميع مستويات التعبير، وخاصة التعبير الشعري ، لأن الشاعر يعمد عن قصد منه إلى تغييب المرجع عن التركيب الداخلي للصياغة ، ليؤدي وظيفته من خلال السياق الخارجي ، أو الفضاء الشعري للنص . وتصبح دلالته بذلك غامضة وغير محددة .
(1) - بناء لغة الشعر: 185 .
(2) - اللغة العربية معناها ومبناها ، د . تمام حسان ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط2 ، 1979م:111.