الصفحة 105 من 442

إننا في القول الشعري نرى ?"أن كل الكلمات التي صنعت لكي تحدد تصبح عاجزة عن أن تملأ وظائفها ، فهي تعين دون أن تعني ، وتصبح بذلك كلمات إشارية?" [1] . فهي توحي أكثر مما تدل ، وتحفز أكثر مما تعني ، وبالإيحاء والتحفيز يكتسب الأداء اللغوي شعريته .

من هذا المنطلق يرى السكاكي أن إحالة الضمير إلى متعدد أو إلى مجهول تساهم في إثراء الدلالة واتساعها ، بحيث تغطى مساحة كبيرة من الفضاء الذي يحيط بالنص ، لأن إحالة الضمير إلى معين تحد من الاحتمالات الدلالية التي من شأنها أن تبتعد بالقول من المباشرة إلى الإيحاء والتكثيف ، فهي"إن كانت مجرد إشارة للشخص دون مواربة كانت فقيرة ، وعاجزة خالية من وهج الشعر وتعدد دلالته" [2] .لذا يرى أن التحول من التعيين إلى التعدد أو إلى المجهول نمط من التعبير المقصود لذاته"? وحق الخطاب أن يكون مع مخاطب معين ، ثم يترك إلى غير معين ، كما تقول فلان لئيم إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، فلا تريد مخاطبا بعينه" [3] . فضمير المخاطب وإن كان في الواقع يشير إلى مخاطب بذاته ، فإنه هنا تحول إلى الإشارة إلى عموم المخاطبين ، والغرض من وراء ذلك هو التعبير عن أن سوء معاملته لا يختص بها واحد دون آخر ، وإنما يتسع ليصيب عموم الناس .

(1) - بناء لغة الشعر: 184 .

(2) - شفرات النص:56 .

(3) - مفتاح العلوم: 180 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت