الصفحة 11 من 442

مقبولة ومعرض حسن" [1] فهو يؤكد ضرورة انفعال المبدع بالتجربة التي يعبر عنها ، وضرورة امتلاكه لوسائل التعبير التي تمكنه من القدرة على الأداء ، مع العناية بحسن انتقاء الألفاظ والصيغ . فربط الأداء الفني بعملية التطهير الذاتي ، وتأثيره على المتلقي ، وجد صدى لدى النقاد القدماء"لأن القلوب تنجذب إلى الصدق والتعبير عن ذات النفس بكشف دلالاتها التي تختلج فيها ، وإخراجها من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ، حتى تصير إلى شيء شبيه بالاعتراف، فإذا كانت هناك أمور خارجية ، على المبدع أن يراعيها ، لكي تصله بالمتلقي ، فإن الأهم من ذلك أن يدرك أن ما يبدعه هو نتيجة لحركته الذهنية بكل محتوياتها المعرفية ، وبالنظر فيها يمكن الحكم له أو عليه" [2] . ولعل الحكم الذي أصدره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على زهير بن أبي سلمى ، كان انطلاقا من مقدرة الشاعر الذاتية على ترتيب مفرداته وتآلفها من ناحية ، وصدقه الفني مع تجربته الشعورية من ناحية أخرى . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مخاطبا عبدالله بن العباس"أنشدني لأشعر شعرائكم ، قلت: من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: زهير ، قلت: ولِمَ كان كذلك ؟ قال: كان لا يعاظل بين الكلام ، ولا يتتبع حوشيه ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه" [3] ."

(1) - كتاب الصناعتين , لأبي هلال العسكري , تحقيق د . مفيد قميحة , دار الباز للطباعة والنشر ط

(2) - قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني , د . محمد عبد المطلب , ط 1 , 1990م: 187 .

(3) - العمدة , لابن رشيق , تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد , دار الجيل بيروت , ط 5 , جـ 1 ,1981 م:98 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت