الصفحة 12 من 442

ويعد عبد القاهر الجرجاني من أكثر البلاغيين العرب الذين توسعوا في الربط بين النص وصاحبه ، وجعلوا فضل الشاعر موقوفا على إحسانه في ترتيب الكلام وتعليق بعضه ببعض إنك"تعرف من البيت الواحد مكان الرجل من الفضل وموضعه من الحِذْق ، وتشهد له بفضل المُنَّة وطول الباع وحتى تعلم ، إن لم تعلم القائل ، أنه من قبل شاعر فحل" [1] . وكأن عبد القاهر يؤكد على خصوصية التعبير وفرديته ، وأنه علامة من العلامات الهادية إلى صاحبه ، والتي بها يتميز عن غيره . ويقترب الباقلاني في هذا المضمار من الفكر الأسلوبي الحديث حيث يقول:"إنه إذا عرف [ العالم ] طريقة شاعر في قصائد معدودة ، فأنشد غيرها من شعره ، لم يشك أن ذلك من نسجه ، ولم يرتب في أنها من نظمه" [2] . فلكل شاعر أو أديب طريقة في الأداء تتكرر في سائر إبداعاته ، ولا تختلط مع غيرها من الطرق ، بحيث إذا تلمسنا خطوطها ، وسماتها في بعض النصوص ، نستطيع أن نميز باقي النصوص التي لم يسبق لنا العلم بنسبتها إليه ، فـ"كلٌ له منهج معروف وطريق مألوف" [3] . وبذا يصبح الأسلوب - عنده - بصمة دالة على صاحبه . لا تتكرر عند غيره . وعلى مستوى تقبل النص ، ودور المتلقي في عملية الاتصال اللغوي ، وبخاصة الأدبي ، نجد أن تراثنا النقدي القديم ، قد صب جل اهتمامه على حاجة المتلقي وإرضائه والتأثير عليه ؛ بحيث أصبح المبدع - من وجهة نظرهم - غير حر في انتقاء مفرداته ، وصياغة أساليبه إلا بما يتفق وحالة المتلقي .

(1) - دلائل الإعجاز, عبد القاهر الجرجاني , قراءة محمود محمد شاكر, مطبعة المدني بالقاهرة ط 3 , 1992م:88 .

(2) - إعجاز القرآن لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني , تحقيق السيد أحمد صقر دار المعارف بمصر ,ط 5 , 1981:120.

(3) - إعجاز القرآن: 121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت