فهرس الكتاب
أو بمعنى آخر أصبح المتلقي - في نظرهم - قوة ضاغطة على المبدع ، يحدد - عنده - متطلباته ، ويوجه الصياغة وجهة لا تتعارض مع ثقافته ومقامه"ينبغي أن تعرف أقدار المعاني فتوازن بينها ، وبين أوزان المستمعين ، وبين أقدار الحالات ، فتجعل لكل طبقة كلاما ، ولكل حال مقاما" [1] . ويرد الدكتور محمد عبد المطلب اهتمام القدماء بالمتلقي على حساب المبدع ، إلى مفاهيم عقائدية ، ألقت بظلالها على عملية الإبداع بصفة عامة فقد"كان الحاجز الديني أحد العوامل الرئيسية التي دفعت البلاغيين والنقاد إلى هذا الاتجاه ، باعتبار أن البلاغة مراعاة مقتضى الحال ، والحال عندهم هي حال المخاطب لا المتكلم ؛ لأنه ليس من المتصور عقلا ودينا أن يتناول هؤلاء المنظرون القرآن ، باعتبار مصدره ، ولذا اتجهت مباحثهم إلى ناحية المتلقي ، ومحاولة ربط الأسلوب بظروفه الاجتماعية ، أو الثقافية ، أو الدينية" [2] .
(1) - الصناعتين: 153 .
(2) - البلاغة والاسلوبية , د. محمد عبد المطلب , الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان , ط1 1994م: 242.