الصفحة 21 من 442

إن الدراسات الأسلوبية الغربية بصفة عامة ، انطلقت من المبادئ نفسها التي انطلقت منها البلاغة العربية ألا وهي عناصر العمل الأدبي: المبدع والمتلقي والنص ، وظهرت اتجاهات أسلوبية متعددة تتقابل أحيانا مع بعضها البعض ، وتتقارب أحيانا أخرى تبعا لاختلاف الزاوية التي ينطلق منها كل اتجاه . لذا سنتناول هذه الاتجاهات الحديثة انطلاقا من زاوية كل من المبدع ، والمتلقي والنص ، ثم ننتقل منها في كل موضع إلى فكر الإمام السكاكي ، لنكشف عن رؤيته النقدية والبلاغية ، ومدى تقاربها أو تباعدها من المناهج الأسلوبية الحديثة .

المبحث الأول: المبدع اهتمت الدراسات النقدية الحديثة بالمبدع كمحور أساسي في عملية الإبداع الأدبي ، فهو الذي أوجد النص وأخرجه إلى الوجود ، محملا إياه رؤيته للعالم وللأشياء التي تقع خارج ذاته ؛ تلك الأشياء التي تبدو مبعثرة في الخارج ، وتحمل جوانب من التناقض والتوافق ، أو التضاد والانسجام ، والمبدع يستطيع برؤيته الخاصة وموهبته الفنية ، أن يوفق بينها في لحمة متجانسة ، هي لحمة النص الأدبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت