فهرس الكتاب
"إن المتلقي لا يكتفي بمجرد الفهم بل ينتقل إلى محاولة التعرف العقلية والوجدانية ، من خلال معايشة تجربة النص الأدبي ، بما فيه من أحاسيس وأفكار ومواقف ، واتجاهات ، وفي هذا يكمن التفاعل العظيم بين النص ومتلقيه ،. فيثري تجربته الخاصة ، ويخصبها بانفتاحه على تجارب أدبية تقع تحت طائلة فهمه وإحساسه، وبمفهوم علم النفس يمكن القول إنها تصل بين الأنا والأنت من خلال الوسيط اللغوي" [1] . وتعد نظرية"التأثير"ذات أبعاد فلسفية تنبثق من الفلسفة الظواهرية التي تتناول العلاقة المتبادلة بين الفكر الإنساني والأشياء ، فهي"ترفض الافتراض المسبق عند الدخول في علاقات مع الأشياء ، كما أنها ترفض فرض أي منهج يؤدي إلى تثبيت الشيء ، ويعطل الحركة الدينامية التي تسير في عدة اتجاهات بين هذا الشيء ومن يتعامل معه ، وإنما تمثل الظواهرية طريقة للبحث والاكتشاف" [2] . من هذا المنطلق نظر أصحاب نظرية التأثير إلى العمل الأدبي على أنه موجود بالقوة قبل انتقاله إلى المتلقي ، أما وجوده الفعلي فلا يتحقق إلا بإدراك المتلقي له ، وإبداء ردود فعله عليه ، فالأشياء المنفصلة عن الإنسان ومنها العمل الأدبي لا وجود لها - في رأي الوجوديين [3] إلا بإدراك الإنسان لها ووعيه بعلاقاته معها ، وبهذا الوعي والإدراك يكتسب النص الأدنى صفة الوجود .
(1) - البلاغة والأسلوبية: 237 .
(2) - القارئ في النص: 102 .
(3) - انظر ما الأدب , جان بول سارتر , ترجمة محمد غنيمي هلال , مكتبة الأنجلو المصرية , 1961 م: 45 - 46 .