الصفحة 43 من 442

فالملاحظ أن السكاكي عند الإشارة إلى المتلقي يؤثر استخدام مصطلح السامع دون غيره ، وهذا له دلالته الثقافية التي تتمثل في أن النصوص الأدبية كانت إما أن تلقى بلسان صاحبها مشافهة ، وإما أن يتناقلها الرواة بين الحضر والبوادي ، وبالتالي فإن المتلقي يتصل بالنص عن طريق السمع فحسب دون القراءة والكتابة - إلا في حالات محدودة - . وتلقى النصوص عن طريق السماع يؤدى إلى استجابة سريعة للنص ، يعوزها كثير من التأمل والتروي والاسترجاع . ومن ثم تكون أحكامه انطباعية مباشرة ، مرجعها درجة الإقناع ، وما أثاره النص من انفعالات ، وما صادفه من انسجام وتوافق مع حالته القائمة . فإذا كانت هذه حال المتلقي قديما ، فمن الطبيعي أن تتمحور اهتمامات البلاغيين والنقاد حول هذا الجانب السلبي للمتلقي دون غيره . ومن الجدير بالذكر أننا إذ نشير إلى ذلك ، لا نقصد التقليل من أهمية دور المتلقي قديما في الإبداع الأدبي ؛ ولكننا أردنا أن نعلل تلك الظاهرة البارزة في الدرس البلاغي القديم . فلا أحد ينكر أن الشعراء كثيرا ما كانوا يستجيبون مباشرة لملاحظات المتلقين على قصائدهم، ويشرعون في تعديل بعض عناصرها، بما يتفق ورؤاهم النقدية. ولنذكر على سبيل المثال لا الحصر"أن ذا الرمة كان ينشد بسوق الكناسة في الكوفة إحدى قصائده ، فلما انتهى إلى قوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت