الصفحة 48 من 442

وينص السكاكي صراحة على ما لهذا النمط من التعبير من قيمة فنية تحقق متعة نفسية لدى المتلقي لا تعادلها متعة"وهذا النوع أعنى نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر ، متى وقع عند النظار موقعه ، استهش الأنفس ، وأنق الأسماع ، وهز القرائح ، ونشط الأذهان ..." [1] . ولعل إلقاء القول على هذه الصورة ، له اتصال قوي بردود فعل المتلقي التي يعتني بها البحث الأسلوبي في تحليل العمل الأدبي: حيث يصبح رد فعل المتلقي مرهونا بغرض المبدع وطريقته في الأداء ، فالمتلقي قبل أن يوجه إليه الخطاب يكون مهيأ لاستقبال نمط معين من الأداء ، وفي حالة توقع محددة ، تنبع من موقفه وتفكيره وثقافته ، وكلما صادف الكلام ما يتوقعه فإنه يحدث عنده لذة أدبية ، لكنها لا تعادل اللذة التي تتولد عن مخالفة هذا التوقع ، حيث ينتج"توتر ذبذبي بين لذة التقبل وخيبة الانتظار لدى القارئ ( و ) هو قمة الخط البياني الذي ترسمه القدرة الفعالة في الخطاب" [2] . وقد تنبه السكاكي إلى أثر تلك المخالفة ، في إثارة إعجاب المتلقي والتفاته إلى بنية النص الداخلية ، يتحسس فيها مواطن الغرابة والإعجاب ويكشف عن طاقاتها التأثيرية والدلالية . ومن ثم يجد لذة الكشف والتأمل ثم القبول والارتياح"إن ما يميز المتلقي امتلاكه حاسة التوقع والانتظار وكلما قدم له المبدع ما يخالف هذا التوقع ، وذاك الانتظار ، فإنه يمتلك قمة البيان الأسلوبي الذي لا يكون إلا مجموعة طاقات وإمكانات لغوية" [3] .

(1) - المصدر نفسه: 174 .

(2) - الأسلوبية والأسلوب: 85 .

(3) - البلاغة الأسلوبية: 240 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت