فهرس الكتاب
وينص السكاكي صراحة على ما لهذا النمط من التعبير من قيمة فنية تحقق متعة نفسية لدى المتلقي لا تعادلها متعة"وهذا النوع أعنى نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر ، متى وقع عند النظار موقعه ، استهش الأنفس ، وأنق الأسماع ، وهز القرائح ، ونشط الأذهان ..." [1] . ولعل إلقاء القول على هذه الصورة ، له اتصال قوي بردود فعل المتلقي التي يعتني بها البحث الأسلوبي في تحليل العمل الأدبي: حيث يصبح رد فعل المتلقي مرهونا بغرض المبدع وطريقته في الأداء ، فالمتلقي قبل أن يوجه إليه الخطاب يكون مهيأ لاستقبال نمط معين من الأداء ، وفي حالة توقع محددة ، تنبع من موقفه وتفكيره وثقافته ، وكلما صادف الكلام ما يتوقعه فإنه يحدث عنده لذة أدبية ، لكنها لا تعادل اللذة التي تتولد عن مخالفة هذا التوقع ، حيث ينتج"توتر ذبذبي بين لذة التقبل وخيبة الانتظار لدى القارئ ( و ) هو قمة الخط البياني الذي ترسمه القدرة الفعالة في الخطاب" [2] . وقد تنبه السكاكي إلى أثر تلك المخالفة ، في إثارة إعجاب المتلقي والتفاته إلى بنية النص الداخلية ، يتحسس فيها مواطن الغرابة والإعجاب ويكشف عن طاقاتها التأثيرية والدلالية . ومن ثم يجد لذة الكشف والتأمل ثم القبول والارتياح"إن ما يميز المتلقي امتلاكه حاسة التوقع والانتظار وكلما قدم له المبدع ما يخالف هذا التوقع ، وذاك الانتظار ، فإنه يمتلك قمة البيان الأسلوبي الذي لا يكون إلا مجموعة طاقات وإمكانات لغوية" [3] .
(1) - المصدر نفسه: 174 .
(2) - الأسلوبية والأسلوب: 85 .
(3) - البلاغة الأسلوبية: 240 .