فهرس الكتاب
وبتحققه في الكلام تتحقق فائدتان"إحداهما عامة في كل صورة وهي إمتاع المتلقي وجذب انتباهه بتلك النتوءات أو التحولات التي لا يتوقعها في نسق التعبير ، والأخرى خاصة تتمثل فيما تشعه كل صورة من تلك الصور في موقعها من السياق الذي ترد فيه ، من إيحاءات ودلالات خاصة" [1] . ورأى السكاكي أن طرق هذا النمط من التعبير هي من خصائص التعبير عند العرب ، وعلامة من علامات تفوقهم في الأداء"والعرب يستكثرون منه ( الالتفات ) ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول عند السامع ، وأحسن تطرية لنشاطه ، وأملأ باستدرار إصغائه وهم أحرياء بذلك" [2] . ويحدد صور الالتفات فيقول"واعلم أن هذا النوع أعني نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة لا يختص المسند إليه ، ولا هذا القدر ، بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ، فينقل كل واحد منها إلى الآخر ويسمى هذا النقل التفاتا عند علماء علم المعاني" [3] . وفي الواقع أن اتصال ظاهرة الالتفات بكسر النسق التعبيري المألوف ومخالفة توقع المتلقي قد تنبه إليها كثير من البلاغيين العرب [4] . ، وأثروا البحث فيها ، وفي مقدمتهم الزمخشري ، وأبو هلال العسكري ، وابن الأثير ، وحازم القرطاجني وغيرهم . فالالتفات في نظر السكاكي وغيره من البلاغيين ، يعد سمة أسلوبية تضاف إلى سمات الشخصية الإبداعية، حيث تبرز من خلال إيثاره لأنماط بعينها من صور الالتفات ، واختياره لمواضع بذاتها ترد فيها ، ثم قياس درجة ردود فعل المتلقي إزاءها . ويكون دور الناقد أو المحلل الأسلوبي رصد هذه الردود وأخذها في الاعتبار ، على أساس أن أي رد فعل خارجي لابد أن يكون له معادل موضوعي داخل الصياغة .
(1) - أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية , د. حسن طبل , بدون طبعة , 1990 م: 25 .
(2) - مفتاح العلوم: 199 .
(3) - المصدر السابق: 199 .
(4) - انظر أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية: 4 - 17 .