الصفحة 51 من 442

ونخلص من ذلك إلى أن البلاغيين - وفي مقدمتهم السكاكي - قد تنبهوا إلى قضايا أسلوبية هامة ، وعالجوها بتفهم عميق لا يقل عن تفهم الأسلوبيين الغربيين أمثال"ريفاتير و بارت و جاكوبسون"وغيرهم من رواد الأسلوبية الحديثة . فلو تأملنا تناول"ريفاتير"للسياق الأصغر نرى أن تحليله لعملية كسر النسق الداخلي للسياق لا يختلف كثيرا عن مفهوم الالتفات - في جوهره - الذي تناوله البلاغيون العرب . فهو يرى أن مجموعة الملامح الأسلوبية في النص الأدبي ، إذا كانت ذات تأثير أسلوبي"فإن الذي سيثير هذا التأثير هو عناصر التوقع المحصورة في أحد أجزائها المكونة لها ، والسياق الأصغر يتكون إذن من الأجزاء الأخرى غير المرسومة ، وينشأ التضاد من مقابلتها للعناصر الأولى غير المتوقعة" [1] . وتتبع جانب المتلقي عند السكاكي يكشف عن أنماط متعددة له ، على الرغم من أنه لم يشر صراحة إلى هذا التعدد ، فهو يورد في معظم الأحيان أنماطا تعبيرية للتلقي ، يتداخل فيها المستوي النفعي بالمستوى الإبداعي ، فأحيانا يتحدث عن ردود فعل المتلقي تجاه جملة خبرية عادية ، وأحيانا أخرى يتناول ردود فعله تجاه تراكيب خاصة وأنماط تعبيرية سامية ، تبدأ من الكلام الحكيم إلى الشعر إلى المقولات البلاغية . وفي كل ذلك يشير إلى مصطلح السامع على إطلاقه دون تحديد لهويته . ولكن ، على الرغم من ذلك ، فإننا إذا قمنا بحصر تلك الأنماط وكشف خصائص كل نمط منها وأهميته ، نرى أنه - أي السكاكي - يتحدث عن أنماط أربعة هي:1 - المتلقي الخاص .2 - المتلقي العام .3 - المتلقي المثالي ( الناقد ) .4 - المتلقي الداخلي . ونقصد بالمتلقي ( الخاص ) من يوجه إليه الخطاب في الخارج لتلقيه والإفادة منه .

(1) - علم الأسلوب , د. صلاح فضل , منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت , ط 1, 1985 م:195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت